الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

466

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

7 - حديث « الفقهاء حصون الإسلام » وفي الكافي أيضا بسنده عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام : « إن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن المدينة » « 1 » وفي طريقه علي بن حمزة وقد ضعفه أكثر علماء الرجال ونقل ابن محبوب عنه ، وهو من أصحاب الإجماع ، غير كاف في تصحيح الحديث ، كما أشرنا إليه غير مرّة . وأضعف من سنده ، دلالته ، فانّ مجرّد كونهم حصونا لا يدل على مسألة الولاية كما هو واضح ، لإمكان كونه ناظرا إلى أنّهم حافظون لأحكام اللّه وحلاله وحرامه ، مثل ما رود في حق جمع من أعاظم أصحاب الأئمّة كزرارة بن أعين ونظرائه وأنّه لولا هؤلاء لاندرست أحكام النبوة . نعم لا يبعد أن يكون فيه اشعار بذلك ، ولكن كيف يمكن إثبات مسألة مهمّة كولاية الفقيه بمثل هذه الاشعارات ؟ ! 8 - حديث « العلماء ورثة الأنبياء » روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ( في حديث يذكر فيه فضل العلماء ) : « إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر » « 2 » . وفي معناه أحاديث آخر في الكافي والبحار وغيرهم . وأمّا سند الحديث فهو قوي ورجال السند معروفون ، والمراد من القداح عبد اللّه بن ميمون ، وهو ثقة كما صرّح به غير واحد . وأمّا دلالته فقد قال في كتاب البيع : فانّ مقتضى كون الفقهاء ورثة الأنبياء - ومنهم

--> ( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 38 . ( 2 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، ص 34 .